الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

401

تفسير روح البيان

إرادة موسى وهذه سنته تعالى ألا ترى إلى جبريل انه علم أن النبي عليه السلام أحب دحية فكان أكثر مجيئه اليه على صورة دحية قالَ موسى لِأَهْلِهِ امْكُثُوا المكث ثبات مع انتظار اى قفوا مكانكم واثبتوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي [ شايد كه من ] آتِيكُمْ [ بيارم از براي شما ] مِنْها [ از ان آتش ] بِخَبَرٍ [ پيامى يعنى از نزد كساني كه بر سر آن آتش‌اند بيارم خبر طريق كه راه مصر از كدام طرفست ] وقد كانوا ضلوه أَوْ جَذْوَةٍ عود غليظ سواء كانت في رأسه نار أولا ولذلك بين بقوله مِنَ النَّارِ وفي المفردات الجذوة التي يبقى من الحطب بعد الالتهاب وفي التأويلات النجمية تشير الآية إلى التجريد في الظاهر وإلى التفريد في الباطن فان السالك لا بد له في السلوك من تجريد الظاهر عن الأهل والمال وخروجه عن الدنيا بالكلية فقد قيل المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ثم من تفريد الباطن عن تعلقات الكونين فبقدر تفرده عن التعلقات يشاهد شواهد التوحيد فأول ما يبدو له في صورة شعلة النار كما كان لموسى والكوكب كما كان لإبراهيم عليهما السلام ومن جملتها اللوامع والطوالع والسواطع والشموس والأقمار إلى أن يتجلى نور الربوبية عن مطلع الألوهية لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ الاصطلاء [ كرم شدن بآتش ] قال في كشف الاسرار الاصطلاء التدفؤ بالصلاء وهو النار بفتح الصاد وكسرها فالفتح بالقصر والكسر بالمد وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن أوصاف الانسانية جامدة من برودة الطبيعة لا تتسخن الا بجذوة نار المحبة بل نار الجذبة الإلهية : قال الكمال الخجندي بچشم أهل نظر كم بود ز پروانه * دلى كه سوختهء آتش محبت نيست فترك موسى أهله في البرية وذهب فَلَمَّا أَتاها اى النار التي آنسها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ اى أتاه النداء من الشاطئ الأيمن بالنسبة إلى موسى فالأيمن مجرور صفة لشاطئ والشاطئ الجانب والشط وهو شفير الوادي والوادي في الأصل الموضع الذي يسيل فيه الماء ومنه سمى المفرج بين الجبلين واديا فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ متصل بالشاطئ أو صلة لنودى والبقعة قطعة من الأرض لا شجر فيها وصفت بكونها مباركة لأنه حصل فيها ابتداء الرسالة وتكليم اللّه إياه وهكذا محال تجليات الأولياء قدس اللّه أسرارهم مِنَ الشَّجَرَةِ بدل اشتمال من شاطئ لأنها كانت ثابتة على الشاطئ وبقيت إلى عهد هذه الأمة كما في كشف الاسرار وكانت عنابا أو سمرة أو سدرة أو زيتونا أو عوسجا والعوسج إذا عظم يقال له الغرقد بالغين المعجمة وفي الحديث ( انها شجرة اليهود ولا تنطق ) يعنى إذا نزل عيسى وقتل اليهود فلا يختفى منهم أحد تحت شجرة الا نطقت وقالت يا مسلم هذا يهودي فاقتله الا الغرقد فإنه من شجرهم فلا ينطق كما في التعريف والاعلام للامام السهيلي أَنْ مفسرة اى اى يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ اى انا اللّه الذي ناديتك ودعوتك باسمك وانا رب الخلائق أجمعين وهذا أول كلامه لموسى وهو وان خالف لفظا لما في طه والنمل لكنه موافق له في المعنى المقصود قال الكاشفي [ موسى در درخت نكاه كرد آتشى سفيد بىدود